
هرمون الحليب (البرولاكتين) عند الرجل: أعراضه، أسبابه، وعلاقته بالعقم – د. محمد حمدان
هرمون الحليب (البرولاكتين) عند الرجل: أعراضه، أسبابه، وعلاقته بالعقم
هرمون الحليب أو البرولاكتين هو هرمون تُفرزه الغدة النخامية ويلعب دورًا أساسيًا في تنظيم وظائف الجسم المختلفة، وليس فقط في إنتاج الحليب لدى النساء، حيث أن هذا الهرمون عند الرجال يؤثرعلى الصحة الجنسية، إنتاج الحيوانات المنوية، ومستويات هرمون التستوستيرون.
في هذا المقال، سنناقش كل ما يتعلق بهرمون الحليب عند الرجل، من أعراض اضطرابه إلى طرق العلاج المتبعة.
أعراض ارتفاع هرمون الحليب عند الرجل
اضطراب مستويات البرولاكتين عند الرجل يؤدي إلى مشاكل صحية قد تؤثر على الحياة الجنسية والإنجابية، و من بين الأعراض الشائعة التي تشير إلى ارتفاع هذا الهرمون:
انخفاض الرغبة الجنسية: يؤثر البرولاكتين بشكل مباشر على إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون المسؤول عن الدافع الجنسي عند الرجل، حيث أن ارتفاعه يؤدي إلى فقدان الاهتمام بالجماع والشعور ببرود جنسي.
ضعف الانتصاب: الاختلال في توازن الهرمونات يؤثر علىتدفق الدم إلى العضو الذكري، مما يجعل من الصعب تحقيق أو الحفاظ على الانتصاب.
العقم: يؤثر ارتفاع البرولاكتين على إنتاج الحيوانات المنوية، مما يؤدي إلى انخفاض عددها أو ضعف حركتها، وأحيانًا غيابها تمامًا.
التثدي (نمو غير طبيعي للثدي): ارتفاع البرولاكتين يمكن أن يحفز نمو أنسجة الثدي عند الرجل، مما يؤدي إلى زيادة حجمه بشكل ملحوظ، و هذه الحالة تعرف طبيًا باسم التثدي وقد تكون مصحوبة بحساسية أو ألم في منطقة الصدر.
الصداع واضطرابات الرؤية: إذا كان السبب وراء ارتفاع البرولاكتين ورم برولاكتيني في الغدة النخامية، فقد يؤدي ذلك إلى ضغط زائد على أعصاب العين، مما يسبب تشوش الرؤية أو فقدانها الجزئي.
أسباب ارتفاع هرمون البرولاكتين عند الرجل
يمكن أن يرتفع مستوى البرولاكتين نتيجة لعدة عوامل تؤثر على عمل الغدة النخامية أو على توازن الهرمونات في الجسم، و من أبرز هذه الأسباب:
الأورام البرولاكتينية: أحد الأسباب الأكثر شيوعًا هو وجود ورم حميد في الغدة النخامية يُعرف باسم الورم البرولاكتيني، حيث أن هذا الورم يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من البرولاكتين، مما يسبب اضطرابات هرمونية تؤثر على الرغبة الجنسية، إنتاج الحيوانات المنوية، ومستوى التستوستيرون.
قصور الغدة الدرقية: عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من هرموناتها الأساسية، يحاول الجسم تعويض هذا النقص عبر تحفيز إفراز الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، والذي بدوره يحفز إنتاج البرولاكتين بمستويات أعلى من الطبيعي.
بعض الأدوية والعلاجات: بعض العقاقير تؤثر على إنتاج البرولاكتين من خلال التأثير على الدوبامين، وهو الناقل العصبي الذي يمنع إفراز هذا الهرمون
التوتر والإجهاد المزمن: الإجهاد المستمر يزيد من إفراز بعض الهرمونات مثل الكورتيزول، مما يؤثر على مستويات البرولاكتين في الدم، كما أن نقص النوم أو الإرهاق الجسدي والنفسي قد يؤدي إلى اضطرابات هرمونية تزيد من إفراز البرولاكتين.
أمراض الكبد والكلى المزمنة: الكبد والكلى مسؤولان عن تنظيم مستويات الهرمونات في الدم، لذلك عند الإصابة بأمراض مزمنة مثل الفشل الكلوي أو تليف الكبد، يصبح الجسم غير قادر على التخلص من الهرمونات الزائدة بالشكل المطلوب، مما يؤدي إلى تراكم البرولاكتين بمستويات عالية.
هل ارتفاع هرمون الحليب يسبب العقم؟
ارتفاع هرمون البرولاكتين عند الرجل قد يكون أحد العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على الخصوبة والقدرة على الإنجاب/ وذلك لكون هذا الهرمون يؤثر على إنتاج التستوستيرون، وهو الهرمون الأساسي المسؤول عن إنتاج الحيوانات المنوية والصحة الجنسية.
يؤثر البرولاكتين على الخصوبة عبر ما يلي:
انخفاض هرمون التستوستيرون: عند ارتفاع البرولاكتين، يقل إفراز التستوستيرون، مما يضعف إنتاج الحيوانات المنوية ويؤثر على جودتها.
ضعف أو انعدام الحيوانات المنوية: في بعض الحالات قد يؤدي الارتفاع المفرط إلى قلة عدد الحيوانات المنوية أو توقف إنتاجها تمامًا، مما يسبب العقم.
اضطرابات في الوظائف الجنسية: بالإضافة إلى تأثيره على الخصوبة، قد يسبب ارتفاع البرولاكتين ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية مما يزيد من صعوبة الإنجاب.
على الرغم من ذلك فإن العقم الناتج عن ارتفاع البرولاكتين ليس دائمًا، وغالبًا ما يمكن علاجه من خلال:
تصحيح السبب الأساسي مثل علاج قصور الغدة الدرقية أو إيقاف الأدوية التي ترفع البرولاكتين.
استخدام الأدوية المخفضة للبرولاكتين، والتي تساعد في استعادة التوازن الهرموني وتحسين إنتاج الحيوانات المنوية.
علاج الأورام البرولاكتينية، سواء عبر الأدوية أو التدخل الجراحي في الحالات الشديدة.
لمعدل الطبيعي لهرمون الحليب
يختلف مستوى هرمون البرولاكتين في الدم من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل مثل العمر، الحالة الصحية، ونمط الحياة، إلا أن المعدل الطبيعي عند الرجال يتراوح بين 2 – 18 نانوغرام/مل.
يتم فحص مستوى البرولاكتين من خلال تحليل الدم، والذي يُجرى عادةً في الصباح بعد الصيام لعدة ساعات للحصول على قياسات دقيقة، و أي ارتفاع خارج النطاق الطبيعي قد يشير إلى وجود اضطراب هرموني يتطلب متابعة طبية.
إذا أظهرت نتائج التحليل ارتفاعًا غير طبيعي، فقد يطلب الطبيب إجراء المزيد من الفحوصات، مثل:
اختبار الغدة الدرقية لاستبعاد القصور الدرقي كسبب محتمل.
تصوير الرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ للكشف عن وجود أورام برولاكتينية في الغدة النخامية.
أعراض نقص هرمون الحليب عند الرجل
كما أن ارتفاع هرمون البرولاكتين قد يسبب اضطرابات صحية، فإن انخفاض مستوياته قد يكون له تأثير سلبي على الصحة الجنسية والجسدية للرجل، والأعراض التي تظهر في هذه الحالة هي كالتالي:
ضعف الأداء الجنسي وانخفاض الرغبة: يُعد البرولاكتين أحد العوامل التي تساهم في تنظيم إنتاج التستوستيرون، لذا فإن انخفاضه قد يؤدي إلى ضعف الانتصاب، انخفاض الرغبة الجنسية، وقلة الاستجابة للتحفيز الجنسي.
الإرهاق والتعب المزمن: قد يعاني الرجال الذين لديهم مستويات منخفضة من البرولاكتين من التعب المستمر والإرهاق، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من النوم.
اضطرابات المزاج والاكتئاب: يلعب البرولاكتين دورًا في تنظيم الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، التي تؤثر على الحالة النفسية، و عندما تنخفض مستوياته قد يزيد خطر الإصابة بـالاكتئاب، التوتر، والتقلبات المزاجية.
نقص الكتلة العضلية: بما أن البرولاكتين يؤثر على إفراز التستوستيرون، فإن انخفاضه قد يؤدي إلى ضعف نمو العضلات وفقدان الكتلة العضلية، خاصة عند الرجال الذين يمارسون الرياضة أو يسعون للحفاظ على قوة بدنية جيدة.
أدوية تقليل هرمون البرولاكتين عند الرجل
عند ارتفاع هرمون البرولاكتين عن مستواه الطبيعي، يصبح من الضروري التدخل الطبي لإعادته إلى المعدل الطبيعي، خاصة إذا تسبب في مشاكل جنسية أو إنجابية.
العلاج يعتمد على السبب الأساسي للإرتفاع، وتشمل الخيارات المتاحة:
أدوية منبهات الدوبامين
تُعد الخيار الأول لعلاج ارتفاع البرولاكتين، حيث تعمل على تحفيز مستقبلات الدوبامين في الدماغ، مما يثبط إفراز البرولاكتين من الغدة النخامية، ومن أشهر هذه الأدوية:
كابيرغولين (Cabergoline): يؤخذ عادةً بجرعة منخفضة مرة أو مرتين أسبوعيًا، ويتميز بأعراض جانبية أقل مقارنةً بالأدوية الأخرى.
بروموكريبتين (Bromocriptine): يُستخدم بشكل يومي لكنه قد يسبب غثيانًا ودوخة عند بعض المرضى.
علاج السبب الأساسي
قصور الغدة الدرقية: إذا كان انخفاض هرمونات الغدة الدرقية هو السبب، يتم وصف هرمونات تعويضية مثل الثيروكسين، مما يساعد على تقليل مستويات البرولاكتين بشكل غير مباشر.
تعديل الأدوية: في حال كان الارتفاع ناتجًا عن أدوية نفسية أو مضادات الاكتئاب، قد يوصي الطبيب بتغيير الجرعة أو استبدال الدواء بآخر لا يؤثر على مستويات البرولاكتين.
التدخل الجراحي أو الإشعاعي
في بعض الحالات يكون السبب وراء ارتفاع البرولاكتين هو ورم برولاكتيني كبير في الغدة النخامية، لذلك إذا لم يستجب الورم للعلاج الدوائي، فقد يكون التدخل الجراحي ضروريًا لإزالته، أو اللجوء إلى العلاج الإشعاعي إذا كان الورم غير قابل للاستئصال بالكامل.
اضطرابات هرمون الحليب عند الرجل قد تؤثر بشكل كبير على الصحة الجنسية والإنجابية، لكن من الجيد أن معظم الحالات قابلة للعلاج إذا تم تشخيصها مبكرًا، لذلك إذا كنت تعاني من أعراض تدل على ارتفاع أو انخفاض البرولاكتين، فإن استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المخبرية هو الخطوة الأولى نحو العلاج.





