
هل تُعيد الدعامة الثقة بالنفس؟ الجانب النفسي بعد عملية الدعامة | د. محمد حمدان
مقدمة
كل الأرقام التي تقرأها عن الدعامة تتحدث عن النجاح الجراحي: نسبة النجاح، معدل الرضا الوظيفي، متوسط العمر الافتراضي.
لكن الرجل الذي يعيش مع ضعف الانتصاب لا يعاني فقط في غرفة النوم. يعاني في الاجتماعات، في المرآة، في طريقة جلوسه بين أصدقائه، في الطريقة التي يتحاشى بها النقاشات الزوجية. الضعف الانتصابي يُتلف الثقة بشكل هادئ وتراكمي يصعب وصفه بدقة.
هذا المقال لا يتحدث عن الجراحة. يتحدث عما بعدها.
ما الذي يفعله ضعف الانتصاب بالثقة بالنفس؟
من أكثر من 6,000 مريض، يتكرر نمط واحد في الاستشارات الأولى: الرجل يصف ضعف الانتصاب بالحرج أولًا. ثم ببضع دقائق يصف الأعمق. الشعور بأنه "أقل من رجل". تحاشي الاقتراب من زوجته خوفًا من الموقف المحرج. تراجع اهتمامه بالمظهر لأن "لا فائدة". إحجامه عن الحديث حتى مع طبيبه لسنوات.
الدراسات النفسية الموثقة تُظهر ارتباطًا وثيقًا بين ضعف الانتصاب المزمن وبين:
الاكتئاب المتوسط إلى الشديد. القلق المزمن خاصة في السياقات الزوجية. انخفاض التقدير الذاتي. انسحاب اجتماعي تدريجي. توتر في العلاقة الزوجية حتى في المجالات غير الجنسية.
هذه ليست أعراضًا خيالية. هي نتائج قياسية موثقة في مجلات طب نفس متخصصة.
والدعامة ماذا تُغير؟
الإجابة المختصرة: تُغير أكثر مما يتوقع المريض.
الإجابة المفصلة: الدعامة تُحل المشكلة العضوية. لكن حل المشكلة العضوية يُطلق تأثيرًا نفسيًا لم يكن المريض يتخيل حجمه.
حين يعرف الرجل أن الانتصاب موجود ولن يفاجئه بالغياب، يختفي التوتر المسبق. حين تختفي نوبات الفشل التي تراكمت لسنوات، يبدأ العقل بإعادة بناء صورة مختلفة عن الذات. حين تعود الحياة الزوجية، يعود معها التواصل العاطفي الذي كان مشلولًا بسبب التوتر.
هذا لا يحدث في ليلة واحدة. لكنه يحدث.
ما يقوله المرضى فعلًا بعد 6 أشهر
"ابني يقول لي إن أبي عاد." رجل في الخمسين من الأردن. لم يقل ذلك عن الحياة الزوجية. قاله عن طريقة وجوده في البيت. عن رغبته في الخروج، في الجلوس مع أولاده، في الاهتمام بنفسه.
"أول مرة منذ سنوات أشعر أنني أستطيع النظر في عين زوجتي." رجل من السعودية في السابعة والأربعين. الخجل الذي حمله لم يكن عن الجنس فقط. كان عن الشعور بأنه "خذلها".
"توقفت عن الاعتذار." رجل من الكويت. لم يُوضح أكثر. لكن الجملة كافية.
هذه ليست شهادات استثنائية. هي النمط الأكثر تكرارًا في متابعات ما بعد الجراحة.
هل الدعامة تُعالج الجانب النفسي تلقائيًا؟
لا. وهذه نقطة مهمة تستحق الصراحة.
الدعامة تُحل الجانب العضوي. لكن سنوات من التراكم النفسي لا تختفي بجراحة. بعض الرجال يحتاجون وقتًا للتأقلم مع "الثقة الجديدة" لأن الدماغ تعوّد على توقع الفشل. هذا التوقع يبقى بعد الجراحة ويحتاج وقتًا حتى يُعاد تشكيله بالتجارب الإيجابية المتكررة.
بعض الأزواج يستفيدون من جلسات إرشاد زوجي في مرحلة ما بعد الجراحة، خاصة إذا كان الانقطاع طويلًا وأفرز توترات متراكمة في العلاقة. هذا ليس ضعفًا، هو استكمال للعلاج.
الدعامة تفتح الباب. ما يُبنى بعدها هو جهد مشترك بين الزوجين.
ماذا عن الرجل الذي يقول "أنا بخير نفسيًا" رغم ضعف الانتصاب؟
هذا موقف يظهر أحيانًا في الاستشارات. الرجل يصف ضعف الانتصاب بهدوء شديد ويؤكد أنه "قبله وتأقلم معه".
من التجربة السريرية: كثيرًا ما يكون هذا "التقبل" هو الاستسلام المُتقن لا السلام الحقيقي. الدفاع النفسي الذي طوّره الإنسان حين يعجز عن حل مشكلة يخلط بين "التكيف مع ما لا يمكن تغييره" و"القبول بما لا يجب القبول به".
لا أحكم على أحد. لكن حين يُعالج المشكلة العضوية ثم يُدرك ما كان يفتقده فعلًا، هذا الإدراك يكون مؤثرًا.
الثقة بالنفس ليست موضوع "الدعامة فقط"
الدعامة نقطة انطلاق لا نقطة نهاية. الثقة الحقيقية تُبنى بتكديس التجارب الإيجابية. بعودة التواصل مع الزوجة. بالشعور أن الجسم يعمل من جديد.
لكن هناك جوانب أخرى من الثقة لا تُبنى بالدعامة:
الثقة المهنية، علاقات الصداقة، الصحة العامة، الروتين اليومي. الضعف الانتصابي كان يُؤثر على كل هذا بشكل غير مباشر عبر تدهور المزاج والطاقة. حين يُعالج العضوي يتحسن الكل معًا في الغالب، لكن لا يتحسن تلقائيًا دون إرادة.
رسالة لمن يُؤجّل بسبب الخجل
الخجل من طلب المساعدة هو الشيء الوحيد الذي يُضمن بقاء المشكلة.
كل مريض وصل لعيادة د. حمدان كان يحمل هذا الخجل. كل واحد منهم لم يُشعره الطبيب بأي حرج في أي لحظة. هذا ليس وعدًا جميلًا، بل نمط ثابت في مئات الاستشارات.
الخطوة الأولى ليست حجز موعد. الخطوة الأولى هي رسالة واتساب بسيطة.
واتساب: +962799198805
أسئلة شائعة
س: هل الاكتئاب بسبب ضعف الانتصاب يزول تلقائيًا بعد الدعامة؟ ج: في كثير من الحالات يتحسن بشكل ملحوظ بعد استعادة الوظيفة الجنسية. لكن الاكتئاب الشديد أو المترسخ قد يحتاج دعمًا نفسيًا مستقلًا بالتوازي مع العلاج الجراحي. التشخيص يُحدد ذلك.
س: هل يجب أن أرى طبيبًا نفسيًا قبل أو بعد الدعامة؟ ج: ليس إلزاميًا لكنه مفيد في الحالات التي تراكم فيها التأثير النفسي لسنوات أو إذا كانت هناك توترات زوجية عميقة. الاستشارة النفسية تستكمل العلاج العضوي وليست بديلًا عنه ولا نقيضًا له.
س: هل القلق من عدم نجاح الدعامة يؤثر على استخدامها؟ ج: القلق المستمر يمكن أن يُشوش التجربة في البداية حتى مع دعامة تعمل بشكل مثالي. هذا طبيعي ويتحسن مع التجارب المتكررة الإيجابية. التحدث مع الطبيب عن هذا القلق مفيد.
س: ماذا لو كانت زوجتي لا تهتم بالحياة الزوجية بعد سنوات من الانقطاع؟ ج: هذا وضع يحدث وهو مفهوم. الانقطاع الطويل يبني جدرانًا عاطفية من الطرفين. إعادة بناء العلاقة تحتاج تواصلًا وصبرًا وأحيانًا مساعدة متخصص. الدعامة تُزيل العائق العضوي، والباقي يُبنى معًا.
س: هل الشعور بالخجل من الجراحة نفسها طبيعي؟ ج: طبيعي تمامًا. لكن الخجل ينتهي عادةً في اللحظة التي يدخل فيها المريض غرفة الاستشارة ويجد بيئة محترمة وغير محكومة. بعد ذلك يقول معظم المرضى: "كنت أتمنى لو أقدمت على هذا قبل سنوات."





