
اعوجاج القضيب وانحناؤه، الفرق، والسبب، والعلاج – د. محمد حمدان
اعوجاج القضيب وانحناؤه، الفرق، والسبب، والعلاج
اعوجاج القضيب أو انحناؤه من المشكلات التي تؤرق الرجال، وتجعلهم يعانون من مشكلات في علاقاتهم الجنسية مع الشريك.
لذا سنحاول التعرف بالتفصيل على أصل مشكلة الاعوجاج أو الانحناء وأسبابها وعلاجها وأنواع وتفاصيل التدخل الجراحي أو الطرق العلاجية الدوائية المتاحة.
ما الفارق بين اعوجاج وانحناء القضيب؟
اعوجاج القضيب Chordee هو انسحاب مجموعة من الأنسجة إلى القضيب وهو ما يجعله محنياً، ويمكن ملاحظة الاعوجاج عند حدوث الانتصاب، وبخاصة عند الحالات التي تعاني من الإصابة بالإحليل السفلي وهو عبارة عن مشكلة تظهر مع ولادة بعض الذكور لتظهر فتحة التبول في غير موقعها على القضيب.
اعوجاج القضيب حالة شائعة تصيب 4-10% من الرجال. هناك نوعان مختلفان تماماً: اعوجاج خلقي (من الولادة) واعوجاج مكتسب (ينتج عن مرض بيروني). الفرق بينهما حاسم – فكل نوع له أسباب وعلاج مختلف تماماً.
أما انحناء القضيب Penile curvature فهو إصابة القضيب بالتواء نتيجة لحدوث تغيرات في طبيعة الأجسام الكهفية التي تحتوي على الأنسجة الإسفنجية للقضيب. وتنشأ أنسجة تمنع توسع القضيب بشكل متجانس خلال الانتصاب. ويمكن أن يكون الانحناء باتجاهات مختلفة وبعدة مستويات
متى يتم تشخيص اعوجاج القضيب؟
يتم تشخيص الإصابة باعوجاج القضيب عقب وقت قصير من الولادة، عندما يلاحظ الأطباء مشكلة الإحليل السفلي، أو خلال الأشهر القليلة الأولى من حياة الطفل. ويتم ترتيب وجدولة العلاج عندما يكون يتراوح عمر الطفل ما بين 6- 18 شهراً.
وفي بعض الحالات، يتم تشخيص المريض عند الوصول لمرحلة المراهقة، حين يظهر الاعوجاج بشكل واضح. ويعد هذا اكتشافاً متأخراً قد يجعل من الجراحة أمراً أكثر تعقيداً.
أنواع وأسباب اعوجاج القضيب
السبب الرئيسي المعروف حالياً للإصابة غير محدّد. إلا أن هناك اعتقاد طبي سائد، بأن اعوجاج القضيب ينتج عن عدم تطوّره بشكل سليم خلال نمو الجنين في رحم الأم.
النوع الأول: الاعوجاج الخلقي (Congenital Penile Curvature)
السبب الأول: النمو غير المتناسق
الآلية:
جانب واحد من القضيب ينمو أكثر من الآخر
مثال: الجانب الأيسر ينمو أكثر من الأيمن
النتيجة: انحناء لجهة الجانب الأقصر
التأثير:
الجانب الأقصر هو الطبيعي
الجانب الأطول غير طبيعي (نمو مفرط)
السبب الثاني: خلل في مجرى البول (Hypospadias)
التعريف:
فتحة البول (الإحليل) لا تكون في طرف القضيب
تكون في أسفل أو أعلى القضيب
غالباً مصحوبة باعوجاج القضيب
متى يُكتشف الاعوجاج الخلقي؟
الاكتشاف:
عادة في المراهقة والشباب
عند الانتصاب الأول
قد يلاحظه الطبيب خلال الفحص
الأعراض والتأثير:
الأعراض:
✓ انحناء واضح أثناء الانتصاب
✓ قد يكون للأسفل أو الأعلى أو الجنب
✓ لا يوجد ألم عادة
التأثير على العلاقة:
انحناء خفيف: لا تأثير
30+ درجة لأسفل: قد يسبب صعوبة
40+ درجة لأعلى: قد يسبب صعوبة
15-20 درجة للجنب: قد يسبب صعوبة
90 درجة: قد يستحيل الجماع
درجات الانحناء التي تحتاج علاج:
الاتجاهدرجة العلاجانحناء لأسفلأكثر من 30 درجةانحناء لأعلىأكثر من 40 درجةyoutubeانحناء للجنب (يمين/يسار)أكثر من 15-20 درجةyoutube
النوع الثاني: الاعوجاج المكتسب – مرض بيروني (Peyronie’s Disease)
التعريف الطبي:
مرض مكتسب – يصاب به الرجل
تراكم أنسجة ندبية (Fibrotic Plaques) داخل القضيب
تسبب انحناء وتشوه
قد تسبب ألماً وضعف انتصاب
أسباب مرض بيروني:
السبب الرئيسي: الإصابة والرضح
النظرية الرئيسية (Microtrauma Theory):
إصابات صغيرة متكررة للقضيب أثناء الجماع
إصابة حادة واحدة قد تسبب الكسر
الجسم يحاول الشفاء بشكل غير طبيعي
يفرز كمية زائدة من الكولاجين بدلاً من التئام بسيط
يتراكم كولاجين إضافي = ندبة وتليف
الأسباب الثانوية والعوامل المساعدة:
السببالتأثيرالسكرييزيد فرص المرضالتدخينيزيد فرص المرضأمراض القلب والأوعيةترتبط بالمرضالعمر المتقدمالمرض أكثر شيوعاًالاستعداد الوراثيقد يكون عامل وراثي
مراحل مرض بيروني:
المرحلة الحادة (المبكرة): 0-18 شهر
الأعراض:
ألم عند الانتصاب – العرض الأساسي
تطور سريع للانحناء
تورم وانتفاخ
قد يشعر بكتل أو ندبة
الوضع:
النسيج يتطور بسرعة
الندبة تنمو
المرحلة المستقرة (الثابتة): بعد 12-18 شهر
الخصائص:
الانحناء توقف عن التطور
الألم قد يقل
الندبة استقرت
الأعراض الكاملة لمرض بيروني
الأعراض الأساسية:
ألم عند الانتصاب – خاصة في البداية
انحناء واضح – يتطور بسرعة
ضعف انتصاب أو فقدان الانتصاب
قصر القضيب – قد يحدث
الأعراض الإضافية:
الشعور بكتل أو ندبة
تشوه الشكل – قد يكون انحناء حاد
ضيق في منتصف القضيب (Waisting/Indentation)
صعوبة أو استحالة الجماع
أنواع اعوجاج القضيب
اعوجاج الجلد
وينتج عن النمو غير الطبيعي للأنسجة الجلدية أسفل القضيب مما يسبب الانحناء نحو الخصيتين.الاعوجاج للأسفل أو اليسار
النمو غير الطبيعي للأنسجة المحيطة بقناة البول يؤدي إلى انحناء القضيب للأسفل أو الجهة اليسرى.عيب في القناة البولية
بعض الحالات يكون طول القناة البولية قصيراً مما ينتج اعوجاج القضيب.
دور أهل المريض بعد الجراحة
يجب على الوالدين تنفيذ عدة نصائح، من أجل الحفاظ على نجاح الجراحة، ومنها:
التأكد بشكل مستمر من نظافة المنطقة التي خضعت للجراحة.
اتباع نظام غذائي يعتمد فقط على السوائل ليوم أو أكثر بعد الجراحة.
تجفيف منطقة الحوض تماماً بعد الاستحمام.
تغيير الحفاض باستمرار في حال سماح الطبيب باستعماله.
الالتزام بإرشادات الطبيب المعالج بدقة.
تشخيص التواء أو اعوجاج القضيب
التقييم الصحيح هو الأساس لاختيار العلاج. يبدأ الفحص بمقابلة طبية مفصلة توضح متى ظهرت الأعراض، وجود ألم، تدهور الانتصاب، وتأثير الانحناء على العلاقة الجنسية. يفحص الطبيب القضيب أثناء الاسترخاء والانتصاب المُستحث (عن طريق حقن محاليل موضعية داخل الجسم الكهفي أو تصوير فوتوغرافي لالتقاط الانتصاب الكامل) لقياس زاوية الانحناء بدقة.
يُستخدم تصوير الموجات فوق الصوتية (Doppler) لتحديد موقع وحجم اللويحات أو النسيج الندبي، ووجود تكلسات أو اختلالات وعائية قد تؤثر على الانتصاب. في حالات الأطفال يُقيّم وجود إعوجاج خلقي (chordee) مع فحص موقع فتحة الإحليل ووجود تشوهات مصاحبة.
يُفرّق التقييم بين طور الالتهاب الحاد (وجود ألم وتغيرات حديثة) والطور المزمن المستقر (ثبات الانحناء لأكثر من 3-6 أشهر).
بناءً على نتائج الفحص يُصنّف الانحناء (كمّيًا وجماليًا) ويُعرض المريض على خيارات علاجية ملائمة — تحفظية، حقن موضعي، أجهزة شد، أو تدخل جراحي متخصّص — مع توصية لإجراء الفحوص اللازمة لاستبعاد أسباب مرتبطة بوظيفة الانتصاب أو أمراض جهازية.
علاج انحناء القضيب
هناك عدة أنواع من الجراحات التي يجريها الطبيب لعلاج الانحناء الذكري:
الأولى، تتمثّل في تقصير الجهة السليمة التي لا تعاني من التليّف، بحيث تتساوى أطوال القضيب ويزول الانحناء، وتتم هذه الجراحة عند انحناء العضو للأسفل بنسبة تصل إلى 90 درجة.
أما الجراحة الثانية، فيتم اجراؤها في حالة مرض بيروني، حيث يتم إجراء فتحة في المنطقة المصابة، وقطع النسيج المتليّف، والذي بمجرد فتحه يحدث انبساط يؤدي إلى التخلص من الانحناء.
أما النوع الثالث من علاجات الانحناء الذكري، فهو زراعة دعامة الانتصاب للعضو الذكري.ويعد هذا النوع من العمليات حلاً مثالياً لعلاج الأمراض الناتجة عن خلل مزمن في التئام أنسجة القضيب، أو تليفات وتندّبات الأنسجة، مثل مرض بيروني.
اعوجاج القضيب حالة شائعة تصيب 4-10% من الرجال. هناك نوعان مختلفان تماماً: اعوجاج خلقي (من الولادة) واعوجاج مكتسب (ينتج عن مرض بيروني). الفرق بينهما حاسم – فكل نوع له أسباب وعلاج مختلف تماماً.
العلاجات غير الجراحية لمرض بيروني
يمكن تجربة خيارات غير جراحية، خصوصًا في طور المرض الحاد أو عندما تكون الزاوية خفيفة إلى متوسطة أو المريض يرفض جراحة. من العلاجات المثبتة أو المستخدمة سريريًا:
1) الحقن داخل اللوحة: تحقن مركبات مثل كولاجيناز (Collagenase Clostridium histolyticum – CCH) في اللوحة وفق بروتوكولات معتمدة للرجال ذوي انحناء ≥30 درجة، وتحقن أيضاً مرافقًا من تمارين شد؛ عقار CCH مُرخّص وله مستوى دليل أفضل من علاجات أخرى. تحقن أيضًا أدوية مثل فيراباميل أو إنترفيرون-ألفا-2ب بآثار متباينة.
2) أجهزة الشد والفراغ: أجهزة الشد (traction) قد تقلل الزاوية وتطيل القضيب عند استخدامها بانتظام لعدة ساعات يوميًا لأسابيع إلى أشهر؛ أجهزة الفراغ قد تساعد في تحسين المرونة وطول القضيب.
3) أدوية فموية: الأدلة محدودة؛ أدوية مثل بنتوكسيفيلين قد تقلل التكلسات عند بعض المرضى، بينما مضادات الالتهاب ومسكنات الألم تُستخدم للمرحلة الالتهابية.
4) العلاج الفيزيائي والتمارين التوجيهية: قد تُرافق الحقن أو الأجهزة لزيادة الفعالية.
يجب إبلاغ المريض أن النتائج متفاوتة وأن التدخل الجراحي يظل الخيار الأفضل للانحناءات الشديدة أو المستقرة مؤلمة أو عند تعذر الجماع.
المضاعفات المحتملة والنتائج المتوقعة بعد الجراحة
أي تدخل جراحي لتقويم القضيب له فوائد ومخاطر يجب توضيحها للمريض. المضاعفات الشائعة أو المهمة تشمل:
1) قصر القضيب: إجراءات تصحيحية بالتقصير (plication) تسبب بعض القصر الوظيفي مقارنة بالطول الأصلي.
2) ضعف الانتصاب أو تغيره الحسي: قد يحدث ضعف جديد في الانتصاب أو تغيّر في الإحساس القضيبي، خصوصًا بعد جراحات معقدة أو لدى مرضى يعانون مسبقًا من خلل الانتصاب.
3) تندب أو تكرار الانحناء: يوجد احتمال لعودة الانحناء أو تكون نسيج ندبي جديد.
4) مضاعفات جراحية عامة: عدوى، نزف، إصابة الإحليل أو الأوعية.
5) مخاطر خاصة بزراعة الدعامة: فشل الجهاز أو تعقيدات ميكانيكية أو عدوى تنتج عنها ضرورة إزالة الدعامة. بشكل عام، عند الاختيار السليم للمريض (انحناء مستقر، توقعات واقعية، حالة انتصاب كافية)، تحقق الجراحة نسب نجاح واستقرار عالية وتحسن ملحوظ في القدرة الجنسية والرضا الزوجي.
من المهم توقيع موافقة مستنيرة ومناقشة بدائل العلاج وإمكانية الجمع بين إجراءات ترميمية وزراعة دعامة عند وجود خلل انتصاب مصاحب.
إعادة التأهيل بعد العلاج
إعادة التأهيل تهدف للحفاظ على نتائج العلاج وتقليل مخاطر التليف أو العودة. بعد التدخل الجراحي، يُنصح عادةً بالراحة النسبيّة لعدة أيام، مع تجنّب العلاقة الجنسية المباشرة لمدة 4–8 أسابيع بحسب نوع الجراحة وتعليمات الجراح.
يُشجّع استخدام جهاز التفريغ (vacuum) أو جهاز الشد تحت إشراف طبي لزيادة الامتداد وتقليل التندب، مع بروتوكولات محددة (ساعات يومية مقسّمة لعدة أسابيع/أشهر). المسكنات ومضادات الالتهاب تعالج الألم والالتهاب المبكر؛ مضادات التخثر تُستخدم حسب حالة المريض. تُعد تمارين تمديد موجهة ومتابعة سريرية أسبوعية أو شهرية مهمة لرصد شفاء الأنسجة. في حالات زرع الدعامة، يبدأ المريض تدريجيًا بتفعيل الدعامة وفق جدول يحدده الجراح.
يُنصح بالمراجعة الدورية لتقييم الانتصاب، الزاوية، ورضا المريض الجنسي والنفسي؛ وفي حال ظهور ألم مستمر، حمى، أو تغيرات جلدية يجب الاتصال بالطبيب فورًا.
الدعم النفسي أو الاستشارة الزوجية قد تكون ضرورية لمواجهة القلق الجنسي وتحسين التواصل مع الشريك.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
راجع أخصائي المسالك البولية عند ملاحظة أي من التالي: ظهور انحناء جديد أو تزايده خلال الانتصاب، ألم أثناء الانتصاب، نسيج صلب محسوس تحت جلد القضيب، صعوبة في الجماع، أو ضعف انتصاب مفاجئ مصاحب للانحناء.
في الأطفال الرضع يعرض أي اعوجاج واضح أو موقع فتحة الإحليل الشاذ على الفور للتقييم الجراحي المبكر. للوقاية والحدّ من تفاقم الانحناء: تجنّب الإصابات المباشرة للقضيب، طلب علاج سريع لأي رضّ جنسي، معالجة أو مراقبة أمراض جهازية قد تؤثر على الأوعية والأنسجة (السكري، التدخين)، والالتزام بزيارات المتابعة في المراحل الأولية من ظهور الأعراض.
لا توجد وسيلة مضمونة للوقاية من العوامل الخلقية، لكن التدخل المبكر والتقييم المتخصص يزيدان فرص علاج أقل تدخلًا ونتائج وظيفية أفضل.
ومن المثير للاهتمام، أن علاج الانحناء الذكري حديثاً قد يجمع بين الجراحات التصحيحية والترميمية لأنسجة ،القضيب، وبين زراعة دعامات الانتصاب. إذ أن الدعامة تضمن انتصاب العضو الذكري بشكل طبيعي ومستقيم حتى في حالة حدوث ندوب وتليفات أثناء التئام الأنسجة بعد الجراحة. مما يمنع أي انحناء في المستقبل، ويضمن مستوى أعلى من رضى للشريك عن العلاقة الجنسية.





