مرض بيروني: تعرف على أعراضه وطرق العلاج الفعّالة
مرض بيروني هو أحد المشكلات الصحية الشائعة بين الرجال، ويحدث عندما تتكوّن نسيجـات ليفيـة صلبة داخل القضيب، مما يؤدي إلى انحناء العضو الذكري أثناء الانتصاب مصحوبًا بألم أو صعوبة في الأداء الجنسي. وعلى الرغم من أنّ كثيرًا من الرجال يترددون في الحديث عن هذه المشكلة، فإن الكشف المبكر وبدء العلاج الصحيح يمكن أن يحدّ بشكل كبير من تطور الحالة ويُحسّن من جودة الحياة الجنسية.
تعريف مرض بيروني
مرض بيروني هو من الأمراض التي تصيب الأنسجة الضامة الموجودة ضمن العضو الذكري، يحدث بسبب نشكل ندوب ضمن هذه الأنسجة وتليف النسيج الكهفي وبمرور الوقت تتحول لتكتلات ينشأ عنها اعوجاج أو تقوس في العضو الذكري بصورة غير طبيعية خلال الانتصاب، وهذا يؤثر سلبا على الصحة الجنسية للرجل.
مدى انتشار المرض
يقدّر أن أكثر من 1 من كل 10 رجال يعانون من مرض بيروني، وتزداد فرصة الإصابة مع تقدم العمر، خاصة لدى مرضى السكري. لكن الرجال في العشرينيات والثلاثينيات قد يصابون به بمعدلات أقل.
أعراض مرض بيروني
إن أعراض داء بيروني تظهر بشكل تدريجي أو بصورة مفاجئة وهي قد تتضمن الآتي:
- اعوجاج العضو الذكري: إن الاعوجاج المفاجئ يكون غالبا ناتج عن تكوّن صفائح من الأنسجة الندبية وتليف القضيب، وهو العرض الأساسي لهذه الحالة، وبالنسبة لاتجاه التقوس أو الاعوجاج فيكون واحد من الحالات الثلاثة التالية:
- تقوس العضو الذكري نحو الأعلى: عندما تتكون الأنسجة الندبية على رأس العضو الذكري فهي تعيق حركة الغلاف النسيجي التي تسمى بالغلالة البيضاء، وبالتالي يتقوس القضيب عند انتصابه نحو الأعلى بدلا عن انتصابه بشكل مستقيم وطبيعي.
- تقوس العضو الذكري نحو الأسفل أو الجانبين: يأخذ هذا الشكل عندما تتكون الندب على جانبي العضو الذكري أو في قاعدته.
- تضيق العضو الذكري: لا تتضمن هذه الحالة انحناءات حيث أن الأنسجة الندبية تتكون في كامل أنسجة العضو الذكري لذلك يصبح الجذع أضيق ليصبح مشابه لعنق الزجاجة.
ألم الجماع لمريض بيروني
يعاني مريض مرض بيروني من الألم عند انتصاب القضيب لأن الأنسجة لا تكون قادرة على التمدد، لذلك قد لا يستطيع المريض ممارسة العلاقة الجنسية.
- الضعف الجنسي: يظهر بعدم قدرة المريض على تحقيق انتصاب أبدا أو يستطيع الحفاظ عليه لوقت قصير غير كافي لممارسة الجنس.
- تشوه العضو الذكري: تظهر تكتلات صلبة في مكان واحد أو أكثر على امتداد العضو الذكري.
- قصر في طول العضو الذكري: هذا العرض يظهر في الحالات الشديدة جدا.
- ظهور أعراض مرض تفقع الدوبويتران: مثل سماكة في جلد القدمين واليدين، وأيضا فقدان مرونة الأنسجة الطبيعية.
أخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية والعقم وأمراض الذكورة
دكتور محمد حمدان
التشخيص والتقييم السريري والاشعاعي لمرض بيروني
التشخيص يعتمد على فحص سريري دقيق وتقييم موضوعي للشكاية. يبدأ الطبيب بفحص القضيب أثناء الانتصاب الجزئي أو الكلي لتحديد موقع وحجم اللوحة النسيجية وقياس زاوية الاعوجاج. يجرى تصوير فوتوغرافي موصوف زمنياً لتوثيق التغير. الفحص بالموجات فوق الصوتية (Doppler) بعد تحفيز الانتصاب بحقن دواء محلي (مثل البروستاجلاندين E1) مفيد لتقييم: وجود اللوحات وتكلساتها، سمك النسيج الندبي، وتدفق الدم الكهفي والشرايين. الفحص بالأشعة المقطعية أو الرنين نادراً ما يكون ضرورياً.
الفحوصات المخبرية مهمة لاستبعاد عوامل مصاحبة تؤثر على العلاج: فحص سكر الدم، مستوى الدهون، ووظائف الغدد التناسلية (اختبار التستوستيرون عند وجود ضعف انتصاب أو نقص رغبة جنسية). يمكن توثيق الانتصاب الصباحي وقياس الانحناء بمسطرة أو تطبيق أجهزة قياس الانحناء. التقييم النفسي أو الجنسي يُنصح به عند وجود قلق أو اكتئاب أو تأثير على العلاقة الزوجية. التوثيق الدقيق ضروري لاختيار العلاج ومتابعة الاستجابة وتأمين توقيت الجراحة عند الحاجة.
أسباب مرض بيروني
في الحقيقة لم يتم تحديد السبب الدقيق للإصابة بمرض بيروني حيث أنه يتظاهر بنمو أنسجة ندبية على امتداد العضو الذكري، ويعتقد الأطباء أن ذلك يحدث بسبب التعرض لضربة مباشرة على المنطقة التناسلية بحادث سيارة أو عند ممارسة تمارين رياضية عنيفة، ومن الممكن أن تحدث أيضا بسبب إصابات متكررة قوية خلال ممارسة العلاقة الجنسية.
على الرغم من ذلك هناك العديد من الرجال المصابين بهذا الاضطراب والذين لم يسبق لهم التعرض لأي إصابة، لذلك يعتقد بأن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بداء بيروني ونذكر منها:
- تقدم الرجل في السن: مع مرور السنوات يصبح تعافي الأنسجة أكثر بطء وأيضا من السهل التعرض للإصابات خصوصا لدى كبار السن، لذلك ترتفع لديهم خطورة الإصابة ببيروني.
- العوامل الوراثية: يكون الرجل أكثر عرضة للإصابة بمرض بيروني في حال كان أحد اقاربه من الدرجة الأولى مصاب بهذا المرض.
- أمراض المناعة الذاتية: إصابة المريض بأحد أمراض المناعة الذاتية مثل داء بهجت، الذئبة الحمراء وأيضا متلازمة شوغرن.
- اضطرابات الأنسجة الضامة: هناك أنواع كثيرة أشيعها تفقع دوبريتران وأيضا حالة تصلب الجلد أو تصلب عظام الأذن الوسطى.
- عمليات جراحية سابقة: مثل خضوع المريض لعمل جراحي بهدف علاج سرطان البروستاتا.
- داء السكري: إن داء السكري ينتج عنه الإصابة بالضعف الجنسي وهذا قد يكون مؤهب لداء بيروني.
مراحل المرض: الحادة مقابل المزمنة وتأثيرها على الخطة العلاجية
يتطور مرض بيروني على مرحلتين متميزتين تختلفان من حيث الأعراض وخيارات العلاج وهما:
-
المرحلة الحادة (الالتهابية):
تستمر عادة من عدة أشهر حتى 12-18 شهراً. تظهر خلالها آلام أثناء الانتصاب وتغير مستمر في زاوية الانحناء وحجم اللوحة. في هذه الفترة يهدف العلاج إلى تخفيف الألم، الحد من تقدم التليف، وتحسين الانتصاب بمقاييس غير جراحية (أدوية، حقن موضعية، أجهزة شد أو تفريغ).
2. المرحلة المزمنة:
تُعرف بثبات اللوحة وعدم وجود ألم أو تغيّر في الانحناء لستة أشهر متتالية على الأقل. عند الاستقرار يُعتبر التدخل الجراحي خياراً آمناً لمن يعانون من انحناء يؤثر على الجماع أو تشوه شديد أو قِصر ملحوظ. التمييز بين المرحلتين مهم لأن إجراء جراحة تصحيحية أثناء المرحلة الحادة قد يؤدي إلى نتائج غير مستقرة وعودة التليف.
عادةً يُجرى قرار العلاج بناءً على شدة الاعوجاج، وجود ضعف انتصاب عضوي، وتأثير الحالة على جودة الحياة، مع تفضيل العلاجات المحافظة أو الحقن أثناء المرحلة الحادة.
علاج مرض بيروني
إن مرض بيروني هو حالة طبية تستوجب العلاج بالتأكيد، حيث أن فرص تعافي المريض بشكل كامل بدون أخذ أي أدوية أو علاجات طبية حقيقة تصل إلى 20 % فقط، ونسبة أن يبقى الوضع على نفس المستوى الذي هو عليه بدون أي تحسن أو حتى تفاقم نحو الأسوأ فيما يخص درجة اعوجاج القضيب هي 40%، وأخيرا فرص تطور المريض لحالة سلبية أكثر تكون بين ال20% إلى 40%.
على الرغم من ذلك فإنه لا تستدعي جميع حالات مرض بيروني العلاج الفوري، حيث أن المريض قد يطلب أن يتم مراقبة حالة المريض فقط والانتظار لمدة سنة كاملة، خصوصا عندما يكون اعوجاج العضو الذكري مستقر ولا يترافق مع أي ألم مزعج للمريض وأيضا لم يؤثر على قدرته على الانتصاب وممارسة العلاقة الجنسية.
في الحالات التي تستوجب العلاج يكون المريض أمام الخيارات التالية:
-
العلاج الدوائي
يكون الهدف من العلاج الدوائي هو التخفيف من شدة الأعراض المصاحبة لداء بيروني وسنبدأ في أدوية علاج الحالات الحادة:
- مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية: وأشهرها الإيبوبروفين حيث تصرف بهدف تخفيف آلام العضو الذكري الخفيفة والمتوسطة الشدة.
- مثبطات الفوسفودايستريز: مهمة جدا في المساعدة على علاج حالة الضعف الجنسي في إصابات مرض بيروني.
- فيراباميل: وهو دواء يستخدم لتخفيف الآلام وأيضا تفتيت النسيج الندبي المتشكل ضمن العضو الذكري لدى مريض بيروني، وأيضا يمنع تشكل أي نسج وندوب جديدة.
- إنترفيرون: مهم جدا لتخفيف الألم ومنع تشكل المزيد من الأنسجة الندبية، وهو يساعد أيضا في تفتيت النسيج الندبي الموجود في المنطقة.
بالنسبة لحالات علاج الحالات المزمنة فإن الأدوية السابقة لا يتم استعمالها لأنها لا تكون فعالة ومفيدة، بل يلجأ الطبيب إلى حقن تكتلات الأنسجة الندبية بشكل مباشر مثل حقن الكولاجيناز داخل النسيج المصاب بهدف التخلص من تقوص القضيب والاعوجاج وأيضا تفتيت النسج الندبية الموجودة.
2. العلاج الجراحي
في الحالات الشديدة جدا والتي لا يبدي بها المريض أي تحسن على العلاج الدوائي يتم ترشيحه لإجراء جراحة لإزالة النسج الندبية الموجودة في العضو الذكري، ويجب إجراء هذه الجراحة بيدي جراح مختص.
بعد التخلص من هذه الأنسجة يمكن للمريض أن يستعيد قدرته على تحقيق الانتصاب وممارسة العلاقة الجنسية بصورة طبيعية مجددا بدون أي مشاكل وأعراض مزعجة مثل الألم وظهور التكتلات التي تشوه شكل القضيب.
إستراتيجيات إدارة التأثير النفسي
– التثقيف: شرح طبيعة المرض، توقعات العلاج والنتائج الواقعية يخفف القلق.
– إشراك الشريك: المشاورة المشتركة تحسن الدعم المتبادل وتساعد على بناء استراتيجية جنسية بديلة أثناء الفترات المؤلمة.
– العلاج السلوكي والجنسي: جلسات مع أخصائي صحة جنسية أو معالج نفسي لعلاج القلق، تحسين التواصل وتقنيات جنسية بديلة.
– الأدوية النفسية عند الحاجة: مضادات الاكتئاب أو علاج القلق بوصفة طبية بعد تقييم المتخصص.
التدخل المبكر للدعم النفسي يساهم في تحسين الالتزام بالعلاج والنتائج العامة. ينصح بتوفير موارد توعوية ومجموعات دعم لتقليل العزلة وإتاحة تجارب وقصص مرضى متعافين.
متابعة ما بعد العملية وإعادة التأهيل الجنسي
المتابعة بعد أي تدخل جراحي أو حقنية أساسية لنجاح الشفاء وتقليل المضاعفات
– زيارات متابعة متكررة خلال الأسابيع الأولى لمراقبة الجرح والالتهاب، ثم بانتظام لتقييم الانتصاب والاستقامة.
– العناية بالجرح: الحفاظ على نظافة ونزع الغرز حسب توجيهات الجراح، وتناول المضادات الحيوية إذا وُصِفت.
– النشاط الجنسي: عادة يُنصح بتجنب الجماع المباشر لمدة 4–8 أسابيع حسب نوع الجراحة. يبدأ التدرج بالانتصاب الصناعي أو استخدام جهاز التفريغ بحسب تعليمات الجراح.
– برامج إعادة التأهيل: أجهزة الشد أو التفريغ قد توصف بعد الجراحة لتحسين الطول والمرونة. تمارين الانحناء الموجهة يجب أن تكون تحت إشراف مختص.
– مراقبة المضاعفات: الإبلاغ الفوري عن ألم متزايد، احمرار، خروج صديد أو ارتفاع حرارة لأن ذلك قد يدل على عدوى.
التواصل المستمر مع الفريق الجراحي وطبيب المسالك يضمن التكيف الآمن للأنشطة واستعادة الوظيفة الجنسية بأفضل شكل ممكن.
و يوجد ايضا العلاج بتركيب الدعامات للعضو الذكري
متى يجب طلب العلاج الطبي؟
إذا لاحظت أي من الأعراض المذكورة أعلاه، يجب مراجعة أخصائي أمراض المسالك البولية لتشخيص دقيق. التشخيص يشمل الفحص البدني واختبار الموجات فوق الصوتية للقضيب لقياس درجة الانحناء وفحص اللويحات.
نقطة مهمة: على الرغم من شدة الحالة، جميع حالات مرض بيروني يمكن علاجها، والمرضى يمكنهم استعادة حياة جنسية صحية طالما يتلقون العلاج المناسب من أطباء متخصصين.
الأسئلة الشائعة
هل الانتصاب الصباحي ينفي مرض بيروني؟
الانتصاب الصباحي هو عبارة عن حالة طبيعية تتواجد لدى أغلبية المرضى الأصحاء جنسيا، ومن الممكن أن يظهر لدى مرضى بيروني انتصاب صباحي غير كامل ومؤقت وهذا لا ينفي وجود الإصابة.
هل يمكن الشفاء من مرض بيروني؟
عند القيام بالتشخيص الصحيح للحالة وفي وقت مبكر وبعدها اختيار العلاج الملائم للمريض وتطبيقه تحت إشراف طبيب مختص فإنه يمكن للمريض أن يحصل على شفاء تام من هذه الحالة التي تؤثر سلبا على مستوى الحياة الجنسية.
هل مرض بيروني يسبب ضعف الانتصاب؟
مرض بيروني يعتبر احد اسباب ضعف الانتصاب فهو عبارة عن تشكل أنسجة ندبية على العضو الذكري وبالتالي لا يستطيع المريض تحقيق انتصاب كامل ولا أن يحافظ عليه، حيث أن النسج المتندبة تمنع هذا الأمر.
في النهاية نذكر أن مرض بيروني ليس مجرد مشكلة صحية عابرة، بل قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الرجل وحياته الزوجية. لذلك، من الضروري الانتباه لأي أعراض قد تشير إلى وجوده مثل الاعوجاج أو الألم أثناء الانتصاب، والمسارعة إلى استشارة طبيب مختص لتلقي التشخيص والعلاج المناسبين. التدخل المبكر يمكن أن يضمن نتائج أفضل ويقلل من الأعراض المزعجة، مما يساعد المريض على استعادة حياته الطبيعية بثقة وصحة.
أخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية والعقم وأمراض الذكورة
دكتور محمد حمدان